صديق الحسيني القنوجي البخاري

394

فتح البيان في مقاصد القرآن

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 74 إلى 75 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ اختلف أهل العلم في لفظة آزر ، قال الجوهري آزر اسم أعجمي وهو مشتق من آزر فلان فلانا إذا عاونه فهو موازر قومه على عباده الأصنام ، وقال ابن فارس : إنه مشتق من القوة قال الجويني : في النكت من التفسير إنه ليس بين الناس اختلاف في أن اسم والد إبراهيم تارخ ضبطه بعضهم بالحاء المهملة وبعضهم بالخاء بالمعجمة ، والذي في القرآن يدل على أن اسمه آزر ، وقد تعقب في دعوى الاتفاق بما روي عن ابن إسحاق والضحاك والكلبي إنه كان له اسمان آزر وتارخ وقال مقاتل : آزر لقب وتارخ اسم . وقال البخاري في تاريخه الكبير : إبراهيم بن آزر وهو في التوراة تارخ واللّه سماه آزر ، وإن كان عند النسابين والمؤرخين اسمه تارخ ليعرف بذلك وكان من كوثى وهي قرية من سواد الكوفة . وقال سليمان التيمي : إن آزر سب وعتب ومعناه في كلامهم المعوج ، وقال الضحاك : معنى آزر الشيخ الهرم بالفارسية ، وهذا على مذهب من يجوز أن في القرآن ألفاظا قليلة فارسية ، وقال الفراء : هي صفة ذم بلغتهم كأنه قال يا مخطىء وروى مثله عن الزجاج وعن السدي قال اسم أبيه تارخ واسم الصنم آزر . وقال ابن عباس : الآزر الصنم وأبو إبراهيم اسمه يأزر ، وأمه اسمها مثلي ، وامرأته اسمها سارة وسريته أم إسماعيل اسمها هاجر ، وقال سعيد بن المسيب ومجاهد : إما للتعيير له لكونه معبوده أو على حذف مضاف أي قال لأبيه عابد آزر أو أتعبد آزر على حذف الفعل . والصحيح أن آزر اسم لأبي إبراهيم لأن اللّه سماه به وعليه جرى جمهور المفسرين ، وما نقل عن النسابين والمؤرخين أن اسمه تارخ ففيه نظر ، لأنهم إنما نقلوه من أهل الكتاب ولا عبرة بنقلهم . وقد أخرج البخاري في أفراده من حديث أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « يلقى إبراهيم عليه السلام أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة » « 1 » ، الحديث وسماه النبي صلى اللّه عليه وسلم آزر أيضا ولا قول لأحد مع قول اللّه تعالى ورسوله كائنا من كان . والمعنى أذكر إذ قال إبراهيم لآزر أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً جمع صنم وهو التمثال

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 8 .